تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
في نهاية العام |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
لا نريد أن يفاجئك العام الجديد دون أن تستعد لهذه البداية. وإنما ننبهك إلى هذا الموضوع من الآن، لكي تستعد *إجلس أولًا مع نفسك، لكي تعرف حقيقتها ليس فقط لتعرف أخطاءها، وإنما بالأكثر لتعرف نقط الضعف الأصلية التي فيها وأسبابها، ومقوماتها ومن واقع هذه الجلسة من نفسك، أعدد نفسك للاعتراف، وبخاصة الاعتراف العميق، الذي يتناول الكليات في حياتك أكثر من الجزئيات الأصول أكثر من الفروع *و في نهاية العام، ادرس ما ينبغي لك ليكون عامًا مقدسًا في كل شيء، ولكي تقول العبارة الجميلة التي في مقدمة صلاة باكر في الأجبية: لنبدأ بدءًا حسنًا *أنظر إلى سمات الحياة المسيحية، الأساسية، وليس إلى الفرعيات في تفاصيل الحياة اليومية: ما مركز محبة الله فى حياتك؟ ما مركز الإيمان؟ الوداعة؟ التواضع؟ الرجاء؟ ما مدى عمق علاقتك بالله؟ أدخل إلى العمق. لا تكن سطحيًا في روحياتك ولا تكن سطحيًا في محاسبتك لنفسك. *بل أنظر إلى حياتك كلها، ومدى تطورها ما مسير الخط الروحي في حياتك؟ هل أنت سائر في خط واضح ثابت، تتقدم فيه وتنمو، يومًا بعد يوم؟ أم هناك تغير، وتحول، وانحراف عن المسيرة المقدسة، وأشياء جديدة دخلت إليك ما كان يجب أن تدخل؟! * ونصيحة أساسية، أقولها لك لتجلس هى أيضًا معك في جلستك مع نفسك ومع الله: كن صريحًا مع نفسك إلى أبعد حد وحاذر من أن تبرر نفسك، وأن تضع لها أعذارًا. وتلقى بالملامة على غيرك وعلى الظروف! إن الله سوف لا يسألك في اليوم الأخير عن الظروف وعن الغير، إنما سيسألك عن نفسك فادخل إذن إلى نفسك، نفسك وليس سواها.
|
|
|
|
|
الطبيب والفقير
|
كان طبيباً مشهوراً محباً للفقراء والمساكين ذهب في ليلة عيد القيامة إلى الكاتدرائية المرقسية بكلوت بك لحضور القداس مع البابا كيرلس السادس, وما أن وصل إلى باب الكنيسة حتى وجد مشهد لفت انتباهه, المنظمين على باب الكنيسة يمنعون رجلاً فقيراً ثيابه بالية ولحيته كثيفة وشعره طويل.
تدخل الطبيب لإنهاء المشكلـة, فكان اعتراض المنظمـين بـأن الرجـل منظـره لا يليـق, والليلة ليلة العيد وسيحضر إلى الكنيسة مندوب الرئيس والوزراء ورجال الدولة الدبلوماسيين , وتصوير التليفزيون, ومنظر هذا الرجل غير لائق.
فطلب الطبيب دخول الرجل على مسئوليته الشخصية وتعهد بأن يجعله إلى جواره فى مكان خلف عمود وغير ظاهر للعيان, وبالفعل دخل الرجل إلى جوار الطبيب وظل واقفاً فى مكانه لم يرفع رأسه إلى أعلى حتى انتهى القداس الإلهى.
خرج الطبيب من الكاتدرائية وخلفه الرجل, وعند الأبواب الخارجية سأل الطبيب الرجل: "إنت ساكن فين؟"، فأجاب الرجل: "صدقني، أنا مليش مكان" ... فقال الطبيب للرجل: "أسمح لي أن نكون أخوة، فتعالى معي إلى بيتي نأكل لقمة مع بعض خصوصا إننا في ليلة عيد". فرفض الرجل لأنه لا يريد أن يزعج الطبيب في بيته، ولكن تحت إلحاح الطبيب وافق وذهب معه ... وركب كلاهما سيارة الطبيب, وذهبا إلى منزله, وكانت عيادتة مع مسكنه فى عمارة واحدة الشقتان متقابلتان.
دق الطبيب جرس الباب، ففتحت زوجته والتي كانت في انتظاره وقد جهزت كل شيء للاحتفال بالعيد وهي مبتسمة وفرحة, ولكن ما أن رأت هذا الفقير إلا وأنتابها الاستياء والتذمر وقالت لزوجها: "حتى ليلة العيد؟ ... مش ممكن منعرفش نأكل لقمة مع بعض؟", فأراد الطبيب أن يطيب خاطرها ففتح للرجل العيادة وأراحه فيها, ودخل إلى المطبخ وأخذ بعضا من الطعام, ودخل به على الفقير ليأكلا سوياً وهو في غاية الفرح.
طلب الطبيب من الرجل أن يمد يده ليأكل، فمد الرجل يده ... وهنا إنخلع قلب الطبيب منه وتسمر في مكانه, فقد رأى آثار المسامير في يد الرجل الفقير!!!! ... فنظر الطبيب إلى وجه الرجل, فوجد شكله قد تغير تماما. وأبرق نور كضياء الشمس وابتدأ يرتفع عن الأرض إلى فوق وهو يباركه ويقول له: "أشكر إحسانك وحبك لأخوتي الفقراء, وليكن نور حياتك أكليل عندي فى مجدي, فى ملكوتي ... طوباك أيها الطبيب لأن الجميع احتفلوا بعيد القيامة أما أنت فاستضفت رب القيامة"
|
|
|
|
|