تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
طرق لحل المشاكل |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
كل إنسان معرض للوقوع في مشاكل، ولكن المهم كيف يعالج المشكلة ويحلها. البعض يحاول أن يعالج المشكلة بالعنف والاصطدام. سواء كان عنفا ماديا وعنفا في التصرف وعنفا في الكلام. حيث يحتد على من تسبب في المشكلة ويثور ويستخدم القوة والصوت العالي ويصطدم بالناس وربما في اصطدامه بهم يخسرهم ويفقد صداقتهم ومحبتهم وإنسان آخر يحل المشكلة بالسلطة وبالأوامر والنواهى، يحدث هذا بالنسبة لأب مع أولاده وزوج مع زوجته ورئيس مع مرؤوسيه. والسلطة أمر سهل لا يكلف صاحبه شيء. ولكن للسلطة ردود فعل كثيرة قد تكون أيضًا بنفس العنف وقد تؤدى إلى التمرد على السلطة وعلى الأقل إن انحلت المشكلة من الخارج لا تنحل في داخل القلب وفي المشاعر والعلاقات. والبعض يقابل المشكلة بالهروب، ويظن الهروب علاجًا هو لا يواجه المشكلة وإنما يحاول إن يؤجلها ويبعد عنها ويهرب منه. ولكن في كل هذا لا يحلها قد تعاوده المشكلة بعد حين وتتعبه وتظل أمامه قائمة. وقد يحاول البعض أن يحل المشكلة بتجاهلها يحاول أن يقنع نفسه بأنه لا توجد مشكلة ويظن أنه أغمض عينيه عنها سوف لا يراها وبهذا لا تتعبه! وتظل المشكلة قائمة ولكنه لا يتكلم عنها ولا يفحصها ولكن المشاكل لها حلول كثيرة تحل بالتفكير الهادئ السليم وبالحكمة، كما كان سليمان الحكيم يحل المشاكل التي تعرض له وعليه. وتحل المشكلة بالصلاة، بعرضها على الله وبأصوام أحيانًا وقداسات، كما كان يفعل القديسون وان كانت بعض المشاكل تحتاج إلى بت سريع، إلا أن مشاكل أخرى قد تحل بالصبر وطول البال ليس من اللائق أن تحل المشكلة بمشكلة ولا يليق أن تحل المشكلة بخطأ وبطريق غير روحي، مثل أولئك الذين يحلون المشاكل بالكذب وبالدهاء وبالحيلة واللف والدوران وبخداع الناس!!
|
|
|
|
|
قصة العدد
|
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من
آخر مقابلة واتخاذ آخر قرار.
وجد مدير الشركة من خلال الإطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة, لم يخفق أبدا !
سأل المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟"
أجاب الشاب: "أبدا"
فسأله المدير: "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟"
فأجاب الشاب: "أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التيي تكفليت بكيل
مصاريف دراستي".
فسأله المدير: "وأين عملت أمك؟"
فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما ... فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟"
أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها
تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير ... وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثيم
عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه ... وبالفعل عنيدما ذهيب للمنيزل
طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة .
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطة لطلبه, ومع ذليك
سلمته يديها ...
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما ... كانت المرة الأولى
التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض الكدمات التي كانت تجعل
الأم تنتفض حين يلامسها الماء ... كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين
الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته, وأن
دنيا الطفل
85
الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه,
فسأله المدير: "هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه.
فأجاب الشاب: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من
التفوق ... وبالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض
الأعمال ... كما أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير: "هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفة, أن يكيون
شخصا يقدر مساعدة الآخرين والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله ... لقد تم توظيفك
يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بإتقان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
|
|
|
|
|