تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
بركة التواضع |
القدِّيس مار اسحق السرياني |
|
احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم (مت 11: 29).
|
كن مُحتقرًا ومرفوضًا في عيني نفسك، فسترى مجد الله داخلك. فإنه حيث تتفتح زهرة التواضع يتفجّر مجد الله. إن كنتَ تصارع لكي يتجاهلك كل الناس علانية، فإن الله يُعظّم كرامتك. إن كنتَ متواضعًا في قلبك، فسترى مجده في قلبك. تعلّم كيف تكون محتقرًا بينما تكون ممتلئًا بكرامة الرب، أفضل من أن تكرَّم بينما أنت مضروب في الداخل. طوبى لمن يضع نفسه في كل الأمور، فإنه يتعظّم في كل شيء. فإن من يتواضع من أجل الله ويظن في نفسه كلا شيء يمجده الله. الشخص الذي يجوع ويعطش من أجل الله، يهبه الله أن يرتوي من خيراته الصالحة. من يصير عريانًا من أجل الله يلتحف به في ثوب المجد. الذي يصير فقيرًا ومحتاجًا من أجل الله، يتقوّى متعزّيًا بالغنى (الإلهي) الحقيقي. استخف بنفسك من أجل الله، وإذ لا تبالي بذلك يصير مجدك عظيمًا . هب لي تواضعك، يا من تحتضن الإنسان المسكين. في تواضعك لا تجرح مشاعر الراجعين إليك! في تواضعك تهتم بالمرذولين والمطرودين!
|
|
|
|
|
الطبيب والفقير
|
كان طبيباً مشهوراً محباً للفقراء والمساكين ذهب في ليلة عيد القيامة إلى الكاتدرائية المرقسية بكلوت بك لحضور القداس مع البابا كيرلس السادس, وما أن وصل إلى باب الكنيسة حتى وجد مشهد لفت انتباهه, المنظمين على باب الكنيسة يمنعون رجلاً فقيراً ثيابه بالية ولحيته كثيفة وشعره طويل.
تدخل الطبيب لإنهاء المشكلـة, فكان اعتراض المنظمـين بـأن الرجـل منظـره لا يليـق, والليلة ليلة العيد وسيحضر إلى الكنيسة مندوب الرئيس والوزراء ورجال الدولة الدبلوماسيين , وتصوير التليفزيون, ومنظر هذا الرجل غير لائق.
فطلب الطبيب دخول الرجل على مسئوليته الشخصية وتعهد بأن يجعله إلى جواره فى مكان خلف عمود وغير ظاهر للعيان, وبالفعل دخل الرجل إلى جوار الطبيب وظل واقفاً فى مكانه لم يرفع رأسه إلى أعلى حتى انتهى القداس الإلهى.
خرج الطبيب من الكاتدرائية وخلفه الرجل, وعند الأبواب الخارجية سأل الطبيب الرجل: "إنت ساكن فين؟"، فأجاب الرجل: "صدقني، أنا مليش مكان" ... فقال الطبيب للرجل: "أسمح لي أن نكون أخوة، فتعالى معي إلى بيتي نأكل لقمة مع بعض خصوصا إننا في ليلة عيد". فرفض الرجل لأنه لا يريد أن يزعج الطبيب في بيته، ولكن تحت إلحاح الطبيب وافق وذهب معه ... وركب كلاهما سيارة الطبيب, وذهبا إلى منزله, وكانت عيادتة مع مسكنه فى عمارة واحدة الشقتان متقابلتان.
دق الطبيب جرس الباب، ففتحت زوجته والتي كانت في انتظاره وقد جهزت كل شيء للاحتفال بالعيد وهي مبتسمة وفرحة, ولكن ما أن رأت هذا الفقير إلا وأنتابها الاستياء والتذمر وقالت لزوجها: "حتى ليلة العيد؟ ... مش ممكن منعرفش نأكل لقمة مع بعض؟", فأراد الطبيب أن يطيب خاطرها ففتح للرجل العيادة وأراحه فيها, ودخل إلى المطبخ وأخذ بعضا من الطعام, ودخل به على الفقير ليأكلا سوياً وهو في غاية الفرح.
طلب الطبيب من الرجل أن يمد يده ليأكل، فمد الرجل يده ... وهنا إنخلع قلب الطبيب منه وتسمر في مكانه, فقد رأى آثار المسامير في يد الرجل الفقير!!!! ... فنظر الطبيب إلى وجه الرجل, فوجد شكله قد تغير تماما. وأبرق نور كضياء الشمس وابتدأ يرتفع عن الأرض إلى فوق وهو يباركه ويقول له: "أشكر إحسانك وحبك لأخوتي الفقراء, وليكن نور حياتك أكليل عندي فى مجدي, فى ملكوتي ... طوباك أيها الطبيب لأن الجميع احتفلوا بعيد القيامة أما أنت فاستضفت رب القيامة"
|
|
|
|
|