تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
رؤية أخرى |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
نحن ننظر إلى الأمور، بطريقة معينة، ومن زاوية معينة فنراها بشكل ما. ولكن رؤيتنا ليست كل شيء. هناك رؤية أخرى، وبالإيمان، توافق ما يراه الله. *ماذا نرى في بيع يوسف كعبد بواسطة أخوته؟ وماذا نرى في سجنه، بعد كل إخلاصه لبيت فوطيفار؟ لا نرى في كل ذلك سوى الشر والغيرة والخيانة ونرى في ذلك أيضًا الظلم وسوء المصير. أما الله فكانت له رؤية أخرى للأمور. كانت هذه هى الطريقة التي سيتمجد بها يوسف. * وماذا نقول نحن عن تصرف يهوذا الأسخريوطى، سوى الخيانة في أحط صورها؟! وماذا نقول عن تصرف بيلاطس البنطى، سوى أنه الجبن والظلم والأستسلام للشر؟! وماذا نقول عن حنان وقيافا، سوى الحسد والكذب والتآمر؟! ونرى أن كل ذلك ما كان يجب أن يحدث. ولكن الله كانت له رؤية أخرى. كان يرى الخلاص نتيجة الصلب الذي سببه هؤلاء إنه الله الذي يحول الشر إلى خير. ليس معنى هذا أن شرور هؤلاء خير! كلا، ولكن الرؤية الأخرى هى أن الله قادر أن يخرج من الجافى حلاوة وأن يجعل كل الأمور تؤول إلى مجد إسمه القدوس. *ركب يونان سفينه، هاجت عليها الأمواج حتى كادت تنقلب، وحتى ألقى الناس أمتعتهم في البحر. وهم في غاية الإنزعاج والخوف فهل كان كل ذلك شرًا؟ أم كانت لهذه الكارثة البحرية رؤية أخرى. الرؤية الأخرى هى أن هذه الأمواج من البحر الصاخب، كانت سببًا في إيمان أهل السفينة. * لا شك أن رؤيتنا نحن قاصرة فقد ترى التجربة، ولا ترى البركة التي سيحققها الله حتما من وراء هذه التجربة. ولكننا بالإيمان نرى هذه البركة، واثقين " أن كل الأشياء تعمل معًا للخير، للذين يحبون الرب".
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|