تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
النعمة والنقمة |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
ما أعجب أشخاص يعطيهم الله نعمة، فيحولونها إلى نقمة. المال نعمة، والجمال نعمة، والفن نعمة، والحرية نعمة، كذلك العلم، والسلطة، والنظام. ولكن ما أسهل عمليا أن تتحول كل هذه إلى نقمات، بوسائل شتى! بسوء الاستخدام يمكن أن تتحول هذه النعم إلى نقمات. فالمال يشترى الذمم ويبيعها، والجمال يصبح أداة للغواية، والفن يتحول إلى العبث والملاهي، والحرية تصبح وسيلة للاستهتار واللامبالاة. والسلطة تصير وسيلة للتحكم. والعلم يستخدم في الاختراعات المهلكة والأشياء الضارة. والنظام بسوء الاستخدام يتحول إلى روتين وأداة للتعطيل!! ويمكن أن تتحول هذه النعم -بالمنافسة- إلى نقمات! ففي سبيل التنافس في ميادين المال والعلم والسلطة والفن، ما أسهل أن يعادى الإنسان أخاه. وتنتشر الكراهية والشائعات. ويحدث تصارع، يفقد فيه الإنسان إنسانيته ومحبته لغيره. بل ماذا أقول؟ حتى الخدمة، خدمة الرب!! يمكن أن يدخل الشيطان أيضًا في جو الخدمة، لكي يحوله إلى نقمة. فإذا في الخدمة اختلافات في الرأي، تتحول إلى صراعات ورغبات في الإصلاح تتحول إلى تدمير وتخريب وتشهير. وإذا في الخدمة أيضًا تنافس على القيادة والرئاسة، مثلما في العالميات أيضا! وكما أن الاختراع الواحد يمكن أن يستخدم للخير والشر، كذلك جميع الإمكانيات الأخرى. الأمر إذن يتوقف على الإنسان ذاته، على القلب والعقل والإدارة، بها يصير الأمر نعمة ونقمة. في عصور الاستشهاد، كان الاضطهاد يبدو نقمة. ولكن القديسين حولوه إلى نعمة، ونالوا بركاته وأكاليله وصارت دماء الشهداء بِذارًا للإيمان، وازدادت الكنيسة روحانية، والتصقت بالرب أكثر وتعمقت في القداسة استعدادًا للأبدية. كذلك التجارب والأمراض، حولها القديسون إلى بركة لا تقل إذن هذا الأمر نعمة، وهذا نقمة إنما قل: يمكن تحويله إلى نعمة، يمكن تحويله إلى نقمة. القلب الحكيم يحول النقمة إلى نعمة، حتى الخطية يأخذ منها انسحاقًا واتضاعًا وحرصا وإشفاقا على المخطئين.
|
|
|
|
|
الطبيب والفقير
|
كان طبيباً مشهوراً محباً للفقراء والمساكين ذهب في ليلة عيد القيامة إلى الكاتدرائية المرقسية بكلوت بك لحضور القداس مع البابا كيرلس السادس, وما أن وصل إلى باب الكنيسة حتى وجد مشهد لفت انتباهه, المنظمين على باب الكنيسة يمنعون رجلاً فقيراً ثيابه بالية ولحيته كثيفة وشعره طويل.
تدخل الطبيب لإنهاء المشكلـة, فكان اعتراض المنظمـين بـأن الرجـل منظـره لا يليـق, والليلة ليلة العيد وسيحضر إلى الكنيسة مندوب الرئيس والوزراء ورجال الدولة الدبلوماسيين , وتصوير التليفزيون, ومنظر هذا الرجل غير لائق.
فطلب الطبيب دخول الرجل على مسئوليته الشخصية وتعهد بأن يجعله إلى جواره فى مكان خلف عمود وغير ظاهر للعيان, وبالفعل دخل الرجل إلى جوار الطبيب وظل واقفاً فى مكانه لم يرفع رأسه إلى أعلى حتى انتهى القداس الإلهى.
خرج الطبيب من الكاتدرائية وخلفه الرجل, وعند الأبواب الخارجية سأل الطبيب الرجل: "إنت ساكن فين؟"، فأجاب الرجل: "صدقني، أنا مليش مكان" ... فقال الطبيب للرجل: "أسمح لي أن نكون أخوة، فتعالى معي إلى بيتي نأكل لقمة مع بعض خصوصا إننا في ليلة عيد". فرفض الرجل لأنه لا يريد أن يزعج الطبيب في بيته، ولكن تحت إلحاح الطبيب وافق وذهب معه ... وركب كلاهما سيارة الطبيب, وذهبا إلى منزله, وكانت عيادتة مع مسكنه فى عمارة واحدة الشقتان متقابلتان.
دق الطبيب جرس الباب، ففتحت زوجته والتي كانت في انتظاره وقد جهزت كل شيء للاحتفال بالعيد وهي مبتسمة وفرحة, ولكن ما أن رأت هذا الفقير إلا وأنتابها الاستياء والتذمر وقالت لزوجها: "حتى ليلة العيد؟ ... مش ممكن منعرفش نأكل لقمة مع بعض؟", فأراد الطبيب أن يطيب خاطرها ففتح للرجل العيادة وأراحه فيها, ودخل إلى المطبخ وأخذ بعضا من الطعام, ودخل به على الفقير ليأكلا سوياً وهو في غاية الفرح.
طلب الطبيب من الرجل أن يمد يده ليأكل، فمد الرجل يده ... وهنا إنخلع قلب الطبيب منه وتسمر في مكانه, فقد رأى آثار المسامير في يد الرجل الفقير!!!! ... فنظر الطبيب إلى وجه الرجل, فوجد شكله قد تغير تماما. وأبرق نور كضياء الشمس وابتدأ يرتفع عن الأرض إلى فوق وهو يباركه ويقول له: "أشكر إحسانك وحبك لأخوتي الفقراء, وليكن نور حياتك أكليل عندي فى مجدي, فى ملكوتي ... طوباك أيها الطبيب لأن الجميع احتفلوا بعيد القيامة أما أنت فاستضفت رب القيامة"
|
|
|
|
|